الخطيب الشربيني
224
مغني المحتاج
فإن استويا فبأنفعهما للموكل ، فإن استويا تخير ، فإن باع بهما ولو في عقد واحد جاز كما قاله الإمام والغزالي . تنبيه : المراد بالبلد بلد البيع لا بلد التوكيل ، لكن لو سافر بما وكل فيه إلى بلد بغير إذن وباعه فيها اعتبر نقد بلد حقه أن يبيع فيها . وقوله : مطلقا نصب على الحال ، وكان الأولى أن يقول : بمطلق البيع ، فإن صورته أن يقول : وكلتك لتبيع بكذا ولا تتعرض لبلد ولا أجل ولا نقد كما قدرته في كلامه تبعا للشارح ، بخلاف البيع المطلق لتقييد البيع بقيد الاطلاق وإنما المراد البيع لا يفيد . ( ولا ) يبيع ( بنسيئة ) وإن كان أكثر من ثمن المثل ، لأن مقتضى الاطلاق الحلول لأنه المعتاد غالبا . ( ولا بغبن فاحش ، وهو ما لا يحتمل غالبا ) بخلاف اليسير ، وهو ما يحتمل غالبا ، كدرهم في عشرة فيصح البيع به . ويختلف المحتمل كما قال الروياني باختلاف أجناس الأموال فلا تعتبر النسبة في المثال المتقدم ، ولهذا قال ابن أبي الدم : والعشرة إن تسومح بها في المائة فلا يتسامح بالمائة في الألف ولا بالألف في العشرة آلاف ، فالصواب الرجوع للعادة . ولو باع بثمن المثل وثم راغب موثوق به بزيادة لا يتغابن بمثلها لم يصح لأنه مأمور بالمصلحة . ولو وجد الراغب في زمن الخيار فالأصح أنه يلزمه الفسخ ، فإن لم يفعل انفسخ كما مر مثل ذلك فيعدل الرهن ، ومحله كما قال الأذرعي إذا لم يكن الراغب مماطلا ولا متجوها ولا ماله أو كسبه حرام . فائدة : ثمن المثل نهاية رغبات المشتري . ( فلو ) خالف و ( باع على أحد هذه الأنواع ) لم يصح على المذهب ، ( و ) إذا ( سلم المبيع ضمن ) لتدنيه ويسترده إن بقي وإلا غرم الموكل من شاء من المشتري والوكيل قيمته سواء أكان مثليا أم متقوما كما ذكره الرافعي ، وإن بحث بعض المتأخرين التفصيل بين المثلي والمتقوم . وقرار الضمان على المشتري ، وإذا استرده فله بيعه بالاذن السابق كما في بيع العدل الرهن ، بخلاف ما لو رد عليه بعيب أو فسخ البيع المشروط فيه الخيار للمشتري وحده لا يبيعه ثانيا بالاذن السابق ، والفرق أنه لم يخرج عن ملك الموكل في الأول وخرج عن ملكه في الثاني وإذا خرج عن ملكه انعزل الوكيل . أما قبل التسليم فلا ضمان عليه ، لأن ما قاله هذيان . تنبيه : لو قال : لم يصح وضمن كما قدرته لكان أولى ، إذ لا يلزم من الضمان عدم الصحة . ولو قال له : بع بكم شئت صح بيعه بالغبن الفاحش ، ولا يصح بالنسيئة ولا بغير نقد البلد . أو : بما شئت أو بما تيسر صح بيعه بالعروض ، ولا يصح بالغبن الفاحش ، ولا بالنسيئة . ولا يصح بالغبن الفاحش ولا بغير نقد البلد . أو بما عز وهان صح بيعه بالغبن الفاحش وبالعروض ولا يصح بالنسيئة ، أو : كيف شئت صح بيعه بالنسيئة ، وذلك لأن كم للعدد فشمل القليل والكثير ، وما للجنس فشمل النقد والعرض ، لكنه في الأخيرة لما قرن بعز وهان شمل عرفا القليل والكثير أيضا ، وكيف للحال فشمل الحال والمؤجل . ( فإن وكله ) في الصيف في شراء جمد لم يشتره في الشتاء ولا في الصيف بعده ، أو ( ليبيع مؤجلا وقدر الاجل فذاك ) ظاهر ، ويجوز أن يبيعه إلى ذلك الاجل ولا يزيد عليه ، فإن نقص عنه أو باع حالا صح البيع إن لم يكن فيه على الموكل ضرر من نقص ثمن أو خوف أو مؤنة حفظ أو نحوها من الأغراض . نعم إن عين له المشتري فيظهر كما قال الأسنوي المنع لظهور قصد المحاباة كما يؤخذ مما سيأتي في تقدير الثمن . ( وإن أطلق ) الاجل ( صح ) التوكيل ( في الأصح ، وحمل على المتعارف في مثله ) حملا للمطلق على المعهود كما تقدم في النقود ، فإن لم يكن عرف راعى الأنفع للموكل . وقد يفهم كلام المصنف البطلان في هذه الصورة . ويشترط الاشهاد قياسا على عامل القراض وبه صرح القاضي . والثاني : لا يصح ، لاختلاف الغرض بتفاوت الاجل طولا وقصرا ، وقيل : يصح ، ولا يزيد على سنة لتقدير الديون المؤجلة بها شرعا كالجزية والدية ، فلو أخر المصنف قوله في الأصح إلى بعد قوله وحمل على المتعارف لعلم منه الخلاف في المسألة الثانية أيضا . ( و ) الوكيل بالبيع والشراء مطلقا ( لا يبيع ) ولا يشتري ( لنفسه و ) لا ل ( ولده الصغير ) ونحوه من محاجيره